أكد مدير مجمع الشفاء بغزة، محمد أبو سلمية، اليوم الأربعاء، أن المنظومة الصحية بغزة "تنجرف" نحو انهيار كامل، بفعل تفاقم أزمة سوء التغذية، وانتقال الأمراض الوبائية، وشلل منظومة الإسعاف، والنقص الحاد بالمستلزمات الطبية.
وبيّن "أبو سلمية" بتصريحات وصلت "وكالة سند للأنباء" أن المستشفيات تعمل بنسبة إشغال تجاوزت 130%، وتتعامل يوميًا مع إصابات حرجة تتطلب عمليات معقدة وأدت لبتر أطراف العديد من الأطفال، وسط قيود صارمة يفرضها الاحتلال على دخول الشحنات الطبية.
وأشار مدير المجمع الطبي إلى أن خطر المجاعة بات يهدد نحو 1.6 مليون شخص، من ضمنهم 74 ألف طفل يعانون من سوء التغذية، و25 ألف امرأة حامل يعانين من فقر دم حاد.
وأضاف أن البيئة المعيشية القاسية في خيام النزوح تسببت في تفشي النزلات المعوية والتسمم، فضلًا عن تسجيل قرابة 5 آلاف إصابة أسبوعيًا بمرض الجدري والأمراض الجلدية في ظل انعدام اللقاحات والأدوية.
وحذر "أبو سلمية" من توقف 70% من سيارات الإسعاف نتيجة شح قطع الغيار والإطارات والزيوت، مما يعطل عمليات إنقاذ الجرحى ونقل الكوادر الطبية.
وكشف عن تسجيل 4 إلى 5 حالات وفاة يوميًا في صفوف 4,000 مريض سرطان محرومين كليًا من العلاج الكيماوي، إلى جانب تدهور صحة مرضى الفشل الكلوي والأطفال المصابين بالسكري لغياب الأنسولين، مطالبًا بضغط دولي فوري لفتح المعابر وتوفير الإمدادات الطبية الطارئة.
انهيار الواقع الصحي بغزة
وسبق أن وصف مدير البرامج الصحية بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بغزة، بشار مراد، الواقع الصحي بـ "شبه المنهار"، مؤكدًا خروج 26 مستشفى عن الخدمة كليًا، وسط عجز حاد بالمستلزمات والكوادر الطبية.
وحذر مدير الإغاثة الطبية بشمال قطاع غزة، محمد أبو عفش، من تداعيات التراجع الحاد بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، منبهًا إلى أن ذلك يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.
وتتوالى التقارير الطبية والتصريحات الأممية بشأن انهيار المنظومة الصحية بغزة، في ظل خروج 26 من أصل 38 مستشفى عن الخدمة، بالإضافة إلى تجاوز العجز في الأدوية الأساسية 50%، ونقص المستهلكات الطبية 70%، ووصول عجز الفحوص المخبرية إلى أكثر من 87%، ما يهدد حياة آلاف المرضى.
